أحمد بن محمد الحضراوي

433

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

توفي بمكة المشرفة سنة 1287 في شهر . . . . « 1 » ودفن بالشبيكة « 2 » . رحمه اللّه . وله جملة محاورات ولطائف وفضائل وخصال حميدة . من التجأ إليه من المستضعفين ينتصر له . وله أجوبة مسكتة بهية . كان وكيل أهل الحرمين بمصر ، قبله رجل يلقّب بالزكي ، قتله سائسه ، فحضر الشيخ زين العابدين متوليا مرتبته ، ومداعيا في قصاصه ، فحضر المجلس للمطالبة ، فقام رجل من رؤساء المجلس يحاور مع القاتل ويقول : أقصدت قتله ؟ أو كلمة تشبهها ، ومراده تعليم القاتل ، ففطن الشيخ المذكور وقال له : ما شاء اللّه يا مولانا ! تريد أن تقتل نفسا زكية بغير نفس لقد جئت . . . الآية مقتبسا « 3 » ، فوصل الخبر من حينئذ لسعيد باشا والي مصر ، فأمر بقتل القاتل من حينه . ومن محاوراته حين صار رفع دكاك « 4 » بيوت منى ، وكان الفاضل المرحوم السيد عبد اللّه بن عقيل ، دكّته قريبة من دكّة الشيخ ، وقد أزيلت ، وكانت دكّة الشيخ بعيدة ، فصار أمر ولي النّعم ، حيث إنها بعيدة عن الطريق تركها أولى ، ثم نزل الجميع بمنى للمقيال والراحة / ، فقال مولانا السيد عبدا [ للّه ] المذكور : « إن أبا سفيان حين فتح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة قال له سيدنا العباس : يا رسول اللّه ، أبو سفيان رجل يحب الفخر ، فاجعل له شيئا يفتخر به ،

--> ( 1 ) بياض في الأصل المخطوط ( 2 ) الشبيكة : حي في مكة المكرمة فيه مقبرة ( 3 ) سورة الكهف في قصة موسى والخضر / الآية 74 « ( فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ) » . ( 4 ) الدكاك : ج دكة : بناء يسطح أعلاه